ابن الأثير
472
الكامل في التاريخ
يحفظونه ، وكانوا خمس عشرة [ 1 ] جماعة . وورد كتاب المعتصم فيه أمان بابك ، فدعا الأفشين من كان استأمن إليه من أصحابه ، فأعلمهم ذلك ، وأمرهم بالمسير إليه بالكتاب ، وفيهم ابنه ، فلم يجسر [ على ذلك ] أحد منهم خوفا منه ، فقال إنّه يفرح بهذا الأمان ، فقالوا : نحن أعرف به منك ، فقام رجلان فقالا : اضمن لنا أنّك تجري على عيالاتنا ، فضمن لهما ، فسارا بالكتاب ، فلمّا رأياه أعلماه ما قدما له ، فقتل أحدهما وأمر الآخر أن يعود بالكتاب إلى الأفشين . وكان ابنه قد كتب إليه معهما كتابا ، فقال لذلك الرجل : قل لابن الفاعلة : لو [ 2 ] كنت ابني للحقت بي ولكنّك لست ابني ولأن تعيش يوما واحدا وأنت رئيس خير من أن تعيش أربعين سنة عبدا ذليلا ! وقعد في موضعه فلم يزل في تلك الغيضة حتى فني زاده ، وخرج من بعض تلك الطرق ، وكان من عليه من الجند قد تنحّوا قريبا منه ، وتركوا عليه أربعة نفر يحرسونه . فبينما هم ذات يوم ، نصف النهار ، إذ خرج بابك وأصحابه فلم ير العسكر ، ولا أولئك الذين يحرسون المكان ، فظنّ أن ليس هناك أحد ، فخرج هو وعبد اللَّه أخوه ، ومعاوية ، وأمّه ، وامرأة أخرى ، وساروا يريدون أرمينية ، فرآهم الحرّاس ، فأرسلوا إلى أصحابهم : إنّنا قد رأينا فرسانا لا ندري من هم ، وكان أبو الساج « 1 » هو المقدّم عليهم ، فركب النّاس وساروا [ 3 ] نحوهم ،
--> [ 1 ] خمسة عشر . [ 2 ] إن . [ 3 ] وسار . ( 1 ) . euqibu التياح . A